في موقف إنساني يحمل رسالة واضحة ضد الصمت أمام المآسي، تناول الدكتور فريد شوقي المنزلاوي معاناة مسلمي الروهينجا، مؤكدًا أن ما يتعرضون له لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد خبر عابر أو أرقام تتكرر في نشرات الأخبار، بل يظل اختبارًا حقيقيًا للضمير الإنساني وقدرة العالم على مواجهة الظلم.
وأكد د. فريد شوقي أن اختلاف الدول في السياسة والمصالح لا ينبغي أن يحجب حقيقة أساسية، وهي أن حياة الإنسان وكرامته لا يمكن أن تكونا محل تفاوض أو حسابات سياسية، مشددًا على أن معاناة المدنيين والأطفال لا ينبغي أن تصبح جزءًا من صراعات النفوذ والمصالح.
وقال د. فريد شوقي المنزلاوي:
«هناك مآسٍ لا يجوز أن تمر علينا كخبرٍ عابر، ولا أن تتحول مع الأيام إلى مجرد أرقام في نشرات الأخبار.
ما يحدث لمسلمي الروهينجا في أراكان ليس مجرد أزمة إنسانية بعيدة عن أعيننا… إنه اختبار حقيقي لضمير العالم، ولقدرتنا نحن أيضًا على أن نقول: هذا ظلم… وهذا لا يمكن أن يكون طبيعيًا.
أنا لا أكتب اليوم بحثًا عن تصفيق، ولا أبحث عن معركة مع أحد.
أكتب لأنني أؤمن أن الصمت أمام الظلم ليس دائمًا حيادًا، وأن الكلمة قد تكون أضعف من الرصاص في لحظتها… لكنها أقوى منه حين تحفظ الحقيقة من أن تُدفن.
قد يختلف الناس في السياسة، وقد تختلف الدول والحكومات والمصالح، لكن هناك شيئًا لا ينبغي أن نختلف عليه:
حياة الإنسان ليست ورقة تفاوض.
وكرامة الإنسان ليست امتيازًا تمنحه الحكومات.
والطفل الذي يبحث عن طعام أو دواء لا يسأل عن دين القاتل ولا عن جنسية المنقذ.
ولهذا سأظل أكتب عن المظلوم، أيًا كان مكانه، وأرفع صوتي ضد الظلم، أيًا كان مرتكبه.
لا أملك طائرات لإيقاف الحرب، ولا جيوشًا لفتح الحدود، لكنني أملك قلمًا… وأؤمن أن القلم حين يكون صادقًا لا ينبغي أن يخاف.
ربما يقول البعض: وماذا ستغير الكلمات؟
وأقول لهم:
الكلمات لا توقف الحرب وحدها… لكنها تمنع الجريمة من أن تنتصر مرتين؛ مرة حين تقتل الإنسان، ومرة حين تقتل الحقيقة.
فلنكن صوتًا لمن لا صوت له.
لا تجعلوا المأساة تموت مرتين:
مرة تحت الأنقاض…
ومرة تحت صمت العالم.
أنا مع الإنسان قبل الاصطفاف، ومع الحق قبل المصلحة، ومع المظلوم قبل الحسابات.
وسأظل أكتب…
حتى لو كان صوتي وحده.
لأنني أؤمن أن المواقف الحقيقية لا تُقاس بعدد الذين يصفقون لها،
بل بقدرتنا على التمسك بها عندما يصمت الجميع.»
وفي ختام رسالته، شدد د. فريد شوقي على أهمية استمرار الحديث عن معاناة المظلومين وعدم السماح بطمس قضيتهم مع مرور الوقت، مؤكدًا أن الدفاع عن كرامة الإنسان لا ينبغي أن يخضع للاصطفافات أو الحسابات السياسية.
وتأتي رسالته في إطار التأكيد على أن الكلمة المسؤولة يمكن أن تظل وسيلة لحفظ الحقيقة وتسليط الضوء على المآسي الإنسانية التي قد يغطيها صمت العالم.